النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال شاعر يصفه : يكثرن من لبس الثّياب تستّرا كتم الحسود ليطمئنّ « 1 » الحارس فإذا نظرت إلى الثّياب وجدتها أثواب زور ليس فيها لا بس وقال ابن وكيع يصفه من أرجوزة : فاعمد إلى مدوّر من البصل فإنّه أكثر أعوان العمل يحكى لعينيك احمرار قشره إذا رماه ناظر بفكره غلائلا حمرا على جسوم بيض رطاب من جسوم الرّوم وأمّا الثّوم وما قيل فيه - فقال الشيخ : منه البستانىّ المعروف ، ومنه الثّوم الكَّراثىّ ، والثّوم البرّىّ ؛ وفى البرّىّ مرارة وقبض ، وهو المسمّى ثوم الحيّة ؛ والكرّاثىّ مركَّب القوّة من الثّوم والكرّاث ؛ مسخّن ومجفّف في الثالثة إلى الرابعة ، والبرّىّ أكثر من ذلك ؛ والثّوم مليّن يحلّ النفخ جدّا ، مقرّح للجلد ، ينفع من تغيّر البلاد « 2 » ؛ وإذا شرب بطبيخ الفوتنح « 3 » الجبلىّ قتل القمل والصّئبان ؛ ورماده إذا طلى بالعسل

--> « 1 » « ليطمئن الحارس » تعليل لقوله : « يكثرن من لبس الثياب » يريد تشبيه البصل بالغانيات اللاتي يبالغن في التستر بالثياب وكتمان أمرهن كما يكتم الحسود حسده ، وذلك ليطمئن عليهن الموكل بحراستهن فلا يتوهم فيهن ريبة ولا يظن بهن الظنون . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ في جميع الأصول ؛ والذي في القانون في كلتا طبعتيه « المياه » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين ، إذ المراد أن الثوم نافع من الانحرافات والأمراض التي تحدث من تغير البلاد والمياه على المسافر المتنقل من بلد إلى آخر . « 3 » ضبط هذا اللفظ في ( تاج العروس ) بضم الفاء كما أثبتنا ضبطا بالعبارة ؛ وضبطه القيصونى في قاموس الأطباء بفتحها ضبطا بالعبارة أيضا ؛ ويقال فيه : « الفودنج » أيضا وهو معرّب « بوتنك » بالفارسية ؛ وهو الحبق بالعربية ، وأنواعه ثلاثة : برى ، وورقه مستدير كالصعتر ، وعامة مصر تسميه « الفلية » بضم الفاء وفتح اللام وتشديد الياء ؛ ومن هذا النوع - وهو البرى - نوع ناعم الورق فيه بياض وزغب ما ، ولا زهر له ولا ثمر ؛ ونهرى ، وفى ورقه حراقة بينة ، ومرارة يسيرة ؛ وجبلى ، وورقه كورق الزوفا ، وله بزر كأنه رموس متكاثفة ، وإكليل ليس بمستدير انظر قاموس الأطباء . وفى تذكرة داود أن هذا النبات أنواع كثيرة ترجع إلى برى وبستانى ، وكل منها جبلى - يعنى لا يحتاج إلى سقى - أو نهرى لا ينبت بدون الماء ، واختلافه بالطول ودقة الورق والزغب والخشونة ونظائرها » الخ وسيأتي الكلام عنه في هذا السفر عند الكلام على النعنع .